حيدر حب الله

342

حجية الحديث

القدر المتيقّن من تلك الحالات ، وليس هو حصول العلم والاطمئنان من خبر العادل ؛ لعدم الفرق بينه وبين خبر الفاسق في الحجية لو حصل منهما الاطمئنان ، فيتعيّن أن يكون هو خبر العادل المظنون صدوره ولا أمارة مطلقاً على خلافه ، وهذا كافٍ في المقام ؛ لأنّنا لسنا بصدد بيان حدود الحجيّة ، بل بصدد بيان أصلها ، وقد ثبت « 1 » . فالسيد الهاشمي كأنّه يقرّ هنا بكلّ الملاحظات على الاستدلال بمفهوم الوصف ، ويأخذ القدر الباقي من الدلالة بعدها ، ليُثبت به أصل الحجيّة . لكن قد يمكن التعليق : أوّلًا : بما ذكره الأستاذ الهاشمي نفسه ، من أنّ ذكر وصف الفسق كان لما له من دور في الحكم بالوجوب المشدّد للتبيّن الذي ذكرته الآية ، وعليه فالمفهوم الجزئي يثبت انتفاء المحكم المشدّد للتبيّن ، وهذا لا ينافي ثبوت حكم آخر في العادل يوجب التبين لكنّه غير مؤكّد ولا مشدّد . وعندما يشرح الهاشمي فكرة الحكم المشدّد هنا فهو يأخذها من وصف الفسق ؛ لأنّ الوصف قد يكون مؤثراً في تأكّد الحكم وشدّته ، كما في قولك : أكرم العالم المتبحِّر ، فبانتفاء التبحّر ، ينتفي الحكم في مرحلة شدّته ، ثم استوحى السيد الهاشمي هذه الصيغة من الجواب من كلام السيد الصدر المتقدّم « 2 » . وربما يناقش بأنّ شدّة الوصف لا تساوق في الدلالة العرفيّة شدّة الحكم ، فلا يوجد فرق في الحكم شدّةً وضعفاً بين : أكرم العالم وأكرم العالم المتبحّر ، فكلاهما وجوب شرعي منصبّ على موضوع ، ما لم نحرز من الخارج أنّ الشارع لديه اهتمام مستقلّ بالمتبحّر ، فنستوحي قوّة الحكم من ضمّ الدليل إلى قرينة الخارج ، نعم لو قالت الآية : فتبيّنوا تبيّناً عظيماً ، لربما صحّ هذا الكلام .

--> ( 1 ) محمود الهاشمي ، أضواء وآراء ، تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول 2 : 424 - 425 ؛ والحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 409 ، الهامش رقم : 1 . ( 2 ) أضواء وآراء 2 : 425 .